رجعت البلد علشان اح.ضن امي

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

ليلة وصولي، استقبلتني سعاد في بيتها بأكل بلدي، لكن أول ما سألتها عن أمي، اختفت ابتسامتها. أمال أمي فين يا سعاد؟ أنا كلمتها من يومين وقالت إنها قاعدة في البيت. اتلخبطت وردت
بسرعة
كانت هنا، بس راحت تزور

واحدة صاحبتها في بلد جنبنا. هترجع كمان كام يوم. استغربت. أمي عمرها ما كانت بتسافر من غير ما تبلغني، حتى لو هتروح آخر الشارع. راحت إمتى؟ وليه ما قالتليش؟قالت وهي بتبعد عينيها
ما تكبّرش الموضوع. ارتاح وبكرة نبقى نشوف.

لكن قلقي زاد لما افتكرت رسائل أمي الأخيرة. كانت في البداية تحكي لي تفاصيل يومها وتسألني عن شغلي، ثم بقت رسائلها قصيرة وغريبة
أنا بخير يا حبيبي. ما تتصلش دلوقتي. الرصيد خلص، هكلمك بعدين. حاولت أقنع نفسي إنها تعبت من الموبايل أو إن الشبكة وحشة، لكن إحساسي كان بيقول إن فيه حاجة أكبر.

مع أول ضوء للنهار، خرجت عشان أروح لها بنفسي. لكن سعاد وقفت قدامي عند الباب. رايح فين بدري كده؟رايح لأمي. عايز أطمن عليها. اتغيرت ملامحها وقالت
استنى شوية. باب بيتها الكالون بتاعه بايظ، ومش هتعرف تفتحه.

أقدر أصلحه. إيه المشكلة؟ارتبكت وقالت
افطر الأول، وبعدين ابقى روح. خرجت من غير ما أجادلها، ومشيت ناحية بيت أمي. كل خطوة كانت بتزود إحساسي إن فيه مصېبة مستنياني. لما وصلت، وقفت مكاني من الصدمة. الشبابيك كانت متغطية بألواح خشب، والجنينة ناشفة ومهجورة، وشجرة الجوافة

أوراقها مصفرة. أما قشطة فكان ضعيفًا لدرجة إني استغربت إزاي لسه قادر يقف. المكان كله كان ساكتًا. مفيش دخان من الفرن، ولا صوت الفراخ، ولا حتى صوت أمي وهي بتتمتم بأدعية الصباح. وأكتر حاجة خلت الډم ينشف في عروقي كانت السلسلة الحديد الملفوفة حوالين الباب والمقفولة بقفل كبير من برّه.

مين اللي يقفل باب بيت أمي من برّه؟ وليه؟خبطت على الباب
أمي! يا أمي، إنتِ جوّه؟مفيش رد. خبطت تاني، وفجأة سمعت صوتًا خافتًا كأن حد بيجر رجليه على الأرض. قربت ودني من الخشب
أمي؟ إنتِ سامعاني؟وبعد ثوانٍ، سمعت صوتها الضعيف المرتعش
يوسف… يا ابني… أوعى تمشي وتسيبني!

أمي كانت جوّه فعلًا!ما كانتش مسافرة، ولا عند صاحبتها. كانت محپوسة جوّه بيتها، والباب متقفل عليها من برّه!جريت ناحية العربية وجبت عتلة حديد، وفضلت أض. رب القفل لحد ما اتكسر. ما كنتش أعرف مين عمل فيها كده ولا ليه، لكن كنت عارف إني مش هسيبها دقيقة واحدة كمان.

الجزء الثاني بنت خالتي أنكرت كل حاجة.. لكن بنتها كشفت السر!دفعت الباب، فاستقبلتني ريحة كتمة خانقة. النور كان بالكاد بيدخل من الشقوق بين ألواح الخشب. لقيت أمي ممددة
على مرتبة قديمة، شعرها الأبيض مغطي جزءًا من وشها، ودراعاتها رفيعة وضعيفة.

جنبها كوباية فاضية، وبقايا أكل ناشفة، وجردل صغير. جريت ناحيتها
أمي، إنتِ سامعاني؟ أنا يوسف!حاولت ترفع راسها، فح. ضنتها بحذر ولفّيت حواليها بطانية نظيفة. كانت ضعيفة لدرجة إنها ما قدرتش تقف، فشيلتها للعربية، ورجعت أخدت قشطة. شافتنا جارتنا الحاجة أمينة، فقالت پصدمة
يا ساتر يا رب!

الحاجة فاطمة كانت جوّه البيت طول الوقت ده؟!إنتِ كنتِ تعرفي إنها جوّه؟والله يا ابني، سعاد كانت بتقول إنها عند قرايبها، وبعدها قالت إنها بتتعالج. إحنا ما كناش نعرف إنها محپوسة!أخذت أمي للوحدة الصحية، وهناك أكدوا إنها تعاني من جفاف شديد وسوء تغذية وتحتاج إلى مستشفى ورعاية مستمرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
رح

روايات حصريه ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
3مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان