رجعت أطمن على أمي، فلقيت باب بيتها متسلسل من برّه.. والسر اللي اكتشفته قلب حياتنا كلنا!الجزء الأول أمي كانت محپوسة جوّه بيتها!رجعت قريتي عشان أح. ضن أمي بعد سنين من الغربة، لكن أول ما وصلت، لقيت باب بيتها متسلسل من برّه بقفل حديد كبير!
بقالّي شهور ببعت لها فلوس عشان تعيش مرتاحة، لكن اللي شوفته خلاني أحس إن فيه کاړثة حصلت وأنا بعيد. كلبها كان هزيل وضعيف، نايم جنب الباب، وتحت الباب فتحة صغيرة بيدخلوا منها طبق الأكل. قربت ودني من الخشب، فسمعت صوت أمي المرتعش وهي بتترجاني ما أمشيش.
لكن السؤال اللي كان بېق. تلني ليه بنت خالتي اللي كنت ببعت لها الفلوس عشان توصلها لأمي، كانت بتأكد لي إن أمي مسافرة تزور واحدة صاحبتها؟باب بيت أمي كان متقفل بسلسلة حديد من برّه، وتحت الباب فتحة صغيرة واضحة إنها معمولة عشان يدخلوا منها الأكل.
بقالّي ست سنين شغال في القاهرة بعيد عن أمي، وببعت لها فلوس كل شهر عشان تشتري الأكل والدوا وتدفع مصاريف الأرض. لكن الصبح ده، وأنا واقف قدام البيت اللي اتولدت واتربيت فيه، فهمت إن الفلوس عمرها ما
تقدر تعوّض وجودي أو تفسّر اللي حصل. خبطت على الباب وأنا بنادي
أمي؟ يا أمي، أنا يوسف! أنا رجعت!محدش رد. بصيت تحت، فلقيت قشطة، كلب أمي العسلي، بيحاول يقوم بالعافية. كان هزيلًا لدرجة إن ضلوعه باينة، وحرّك ديله حركة ضعيفة أول ما شافني، وبعدها رجع بص للباب، كأنه بيحاول يفهمني حاجة.
حسيت بقبضة في قلبي. إيه اللي حصل هنا؟وليه البيت بالشكل ده؟كنت وصلت الليلة اللي فاتت من القاهرة لقريتنا القريبة من طنطا، شايل بطاطين وهدوم شتوي ودفاية كهربا وحاجات عارف إن أمي بتحبها. كنت ناوي أقنعها تيجي تقعد معايا في القاهرة فترة ترتاح فيها من تعب السنين.
أمي، الحاجة فاطمة، كان عندها أربعة وسبعين سنة، ومع ذلك كانت دايمًا ترفض تسيب بيتها والأرض اللي زرعتها مع أبويا الله يرحمه. كانت تقول لي
يا ابني، أنا اتعودت على البيت ده. كل شجرة فيه فاكرة يوم ما زرعتها بإيدي مع أبوك.
أنا مش هقدر أسيب الأرض دي وأمشي. يوم ما سافرت القاهرة أدور على شغل، ودعتني بكيس فطير بيتي وجبنة قديمة، وفضلت توصيني لحد ما ركبت العربية
روح يا حبيبي، وربنا يفتحها
عليك. اشتغل واتعب وابني حياتك، بس أوعى تنسى أصلك ولا تنسى أمك. الكلام ده فضل محفور في قلبي.
بدأت حياتي في القاهرة من الصفر، واشتغلت مساعدًا في ورشة لتصليح الأجهزة الكهربائية. وبعد سنين من التعب والتوفير، قدرت أفتح محل صغير باسمي. ومع الوقت، الشغل زاد وبقيت قادر أساعد أمي من غير ما أحس إني مقصر.
كنت بكلمها كل جمعة، وأبعت لها فلوس كل شهر. ولسنين طويلة، كنت بحوّل الفلوس على حسابها في البنك. لكن من كام شهر، بنت خالتي سعاد قالت إن المشوار بقى صعب عليها، وإنها ممكن تستلم الفلوس وتوصلها لأمي بنفسها. قالت لي
خالتك كبرت يا يوسف، ومبقتش قادرة تروح البنك.
ابعت الفلوس على حسابي وأنا هديهالها بإيدي. دي زي أمي بالظبط. سعاد كانت اتربت في بيت أمي بعد ما فقدت أهلها، وأمي احتضنتها وربّتها. عشان كده، ما اترددتش أوافق، وعمري ما تخيلت إنها ممكن تستغل ثقتي.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.